الشيخ الطوسي

467

التبيان في تفسير القرآن

ويدل على ذلك أيضا ، وان المراد به نبينا صلى الله عليه وآله دون الأنبياء الذين بعثهم الله من بني إسرائيل انه دعى بذلك لذريته الذين يكونون بمكة وما حولها على ما تضمنته الآية . وفي قوله : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم " ولم يبعث الله من هذه صورته إلا محمدا " ص " . والمراد بالكتاب القرآن - على قول ابن زيد وأكثر المفسرين - ومعنى " الحكمة " هاهنا السنة . وقيل المعرفة بالدين والفقه في التأويل . وقيل العلم بالأحكام التي لا يدرك علمها إلا من قبل الرسل " ع " فالأول قول قتادة ، والثاني قول انس بن مالك والثالث قول ابن زيد . وقال قوم هو كلام مثنى كأنه وصف التنزيل بأنه كتاب ، وبأنه حكمة ، وبأنه آيات . وقال بعضهم : الحكمة شئ يجعله الله في القلب ينوره به كما ينور البصر فيدرك المبصر ، وكل حسن . ومعنى قوله : " ويزكيهم " قال ابن عباس : هو طاعة الله والاخلاص له . وقال ابن جريج يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه . وقال الجبائي : " ويزكيهم " معناه يستدعيهم إلى فعل ما يزكون به ، من الايمان والصلاح . ويحتمل ان يراد به انه يشهد لهم بالزكاء آمنوا وأصلحوا . اللغة : و " العزيز " القادر الذي لا يعجزه شئ . وقيل : القادر الذي لا يمتنع عليه شئ أراد فعله . وقيل : القدير وهو مبالغة الوصف بالقدرة . ونقيض العز الذل . ويقال : عزه يعز عزة وعزازا . واعتز به اعتزازا . وتعزز تعززا . وعازه معازة . تقول : عز يعز عزة وعزا : إذا صار عزيزا . وعز يعز عزا : إذا قهر . ومنه قولهم : من عزيز اي من غلب سلب . وكل شئ صلب ، فقد اعتز . وسمي العزاز من الأرض : وهو الطين الصلب الذي لا يبلغ أن يكون حجارة . وعن الشئ إذا قل لا يكاد يوجد . وفلان اعتز بفلان إذا تشرف إذا تشرف به " وعزني في الخطاب " ( 1 ) اي

--> ( 1 ) سورة ص : آية 23 .